محمد متولي الشعراوي
9513
تفسير الشعراوي
ثم يقول الحق سبحانه : { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ . . . } . الكلام هنا عن العباد المكرمين من الملائكة ، فَمَع أن الله أكرمهم وفضَّلهم ، إلا أنه لم يتركهم دون متابعة ومراقبة ، إنما يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ، ولم تُترك لهم مسألة الشفاعة يُدخلون فيها مَنْ أحبوا إنما { وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى . . . } [ الأنبياء : 28 ] . أي : لمن ارتضاه الله وأحبه ، فإياكم أنْ تفهموا أنكم حين تقولون : الملائكة بنات الله ، أو تعبدونهم من دون الله أنهم يكونون لكم شفعاء عند الله ؛ لأنهم لا يشفعون إلا لمنْ أحبّه الله ، وارتضاه من أهل الإيمان ، فلا تظن أنهم { عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ } [ الأنبياء : 26 ] أي : مُدلَّلُون يفعلون ما يحلو لهم ، لا ، إنهم مع ذلك ملتزمون بحدودهم لا يتعدونها ، فما أكرمتهم كل هذا الإكرام إلا لأنهم مطيعون ملتزمون . وهم مع هذه الطاعة { مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ } [ الأنبياء : 28 ] فليسوا مع هذا الإكرام مطمئنين آمنين ، بل مشفقون خائفون وجلون من خشية الله ولذلك يقول الحق سبحانه : { وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إني إله مِّن دُونِهِ . . . } .